الأحد 21 يوليوز 2013 على الساعة 07:30

صيام الأطفال و خياطة اللباس التقليدي أهم ما يميز رمضان بالصويرة

 صيام الأطفال و خياطة اللباس التقليدي أهم ما يميز رمضان بالصويرة

العبور الالكترونية

الصويرة: محمد طيفور

تصوير: طيفور

تولي الأسر بمدينة الصويرة عناية خاصة بصيام أول يوم عند أطفالها، و تحتفل بهذا اليوم في أجواء حميمية بمشاركة الأهل و الأصدقاء و الجيران، حيث يتم التهيئ للحفل بشكل جدي و جماعي.

و يتميز هذا الحفل بعادتين اثنتين، الأولى تسمى عادة "سبع حراير" حيث تقوم أم الطفل  بمعية أحد أفراد الأسرة، قبل آذان المغرب بحوالي ساعة، بجلب سبع وجبات من الحريرة من عند سبع أسر من الجيران، تقدم للطفل بعد إعادة تسخينها في فطور أول يوم من صيامه. أما العادة الثانية فتسمى "البابوشة" حيث تقوم الأم بسقي الطفل الماء من هيكل الحلزون، و يقصد من هذه العادة تعليم الطفل الصائم الصبر و قوة التحمل كما لدى الحلزون، في حين هناك أسر تفضل أن يتناول طفلها فطوره الأول فوق فوهة بئر، و تفضل أخرى أن يتناول فطوره على الدرج الأول من السلم، و هي كناية على تعليم الطفل تسلق الدرجات في سلم الحياة و تحسيسه بما يتطلبه ذلك من صبر و جلد.

بعد الفطور يرافق الطفل والده  إلى أقرب مسجد لأداء صلاة التراويح حاملا سجادته و مرتديا الزي التقليدي الذي غالبا ما يكون عبارة عن طربوش أحمر أو طاقية بيضاء، و جلباب أبيض و بلغة صفراء أو بيضاء حسب ذوق الطفل.

 يقول الطفل سمير ذو الست سنوات في لقاء مع "العبور"، أنه في أول صوم له عومل معاملة متميزة من طرف أسرته حيث خصته بفطور مختلف عن فطور باقي أفراد الأسرة، و أضاف أنه بعد وجبة الفطور  رافق والده إلى مسجد تجزئة السقالة لأداء التراويح  مرتديا لأول مرة اللباس التقليدي المعتاد في رمضان، و يؤكد أنه اندهش لما وصل إلى المسجد حيث لفت انتباهه الإقبال المكثف على المسجد من قبل المصلين ذكورا و نساء و من مختلف الأعمار إلى درجة أن أعدادا كبيرة منهم لم تجد لها مكانا بداخله فاستعانة بالباحات المجاورة لأداء الصلوات، و استطرد أنه بعد التراويح رافق والده للتجول مشيا على الأقدام بجنبات شاطئ الصويرة الهادئ و الذي يعرف في ليالي رمضان إقبالا كبيرا من طرف الساكنة،  و أوضح سمير أنه توقف لدقائق بمعية والده لتتبع دوري في كرة القدم المصغرة بين فرق الأحياء، تم عرجا على مقهى بالشاطئ حيث قضى و والده حوالي ساعتين من الزمن في الحديث مع الأصدقاء و شرب الشاي الصويري المنعنع.

                               إقبال على الملابس التقليدية

 من جهة أخرى، استعادت صناعة الألبسة التقليدية بمدينة الصويرة، منذ الأسبوع الأول من شهر رمضان، حيويتها و نشاطها المعهودين بفضل الطلبات المتزايدة على خياطة مختلف أشكال اللباس التقليدي المغربي استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك.

و تقول فاطمة و هي صاحبة محل لخياطة الألبسة التقليدية في لقاء مع "العبور" بأن  الإقبال على خياطة الملابس التقليدية عرف ارتفاعا ملحوظا خلال النصف الأول من  شهر رمضان، و تنحصر أساسا طلبات الزبونات في الجلابة المغربية التقليدية لما تتسم به من حشمة و وقار، و تضيف بأن اللباس التقليدي المغربي عرف تطورا ملحوظا من خلال عديد من التصاميم التي ظهرت مؤخرا و التي رغم طابعها العصري حافظت على لمساتها التقليدية الأصيلة، و عن أثمنة الخياطة أوضحت أنها معروفة و في متناول كل الشرائح الاجتماعية.

 أما عزيز و هو صانع تقليدي بأحد الأحياء العتيقة بالصويرة، فيؤكد أن اقتناء الألبسة التقليدية يعرف، قبل و أثناء رمضان، ازدهارا ملحوظا في كل المدن المغربية، و يستطرد أن هذا اللباس يبقى أفضل ما يمكن أن نستقبل به عيد الفطر و أجمل ما يمكن أن نرتديه في هذه المناسبة السعيدة، و يعترف أنه يجد صعوبة قصوى في تلبية جميع الطلبات لضغط الوقت و قلة العاملين معه في محله الخاص، و فيما يتعلق بتكاليف خياطة اللباس التقليدي يؤكد عزيز، بأنها مناسبة و تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطنين و الدليل هو الإقبال الكبير الذي تعرفها محلات الخياطة أو محلات الملابس الجاهزة للذين ليس لديهم متسع من الوقت لانتظار خياطة ملابسه المرغوبة.

في حين تعتبر أسماء و هي طالبة، الجلابة و القفطان المغربي بتصاميمهما المختلفة و الرائعة، أحب الألبسة التقليدية إلى قلب و نفسية المرأة المغربية بالرغم من الانتشار الواسع للملابس العصرية الأوروبية التي تظهر تضاريس الجسم أكثر مما تخفيها، و نوهت بالمصممين و المصممات  المغاربة على الجهود التي بدلوها و مازالوا في التجديد و ابتكار آخر الصيحات بهدف الاستجابة لأذواق و اختيارات الزبناء من جهة، والارتقاء بلباسنا التقليدي إلى العالمية من جهة ثانية.

 و بنبرة طفولية سعيدة، يقول هيثم و هو طفل في السابعة من عمره، بأنه يكون في كامل انشراحه عندما يرتدي الطربوش الأحمر و الجلباب الأبيض و البلغة الصفراء، و يرافق والده لأداء صلاة العيد و زيارة الأهل و الأصدقاء، و كذا زيارة الأطفال الأيتام الذين تحتضنهم بعض الجمعيات الخيرية بمدينة الصويرة حيث يشاطرهم فرحة العيد و يمنحهم بعض الهدايا البسيطة.

 

  

تعليقات الزوار

    لديك رأي ؟ لا تتردد