<img src="https://d5nxst8fruw4z.cloudfront.net/atrk.gif?account=GmAcm1aM91i2L7" style="display:none" height="1" width="1" alt="" /> 'المسلم' و'الإسلامي' توضيحات لابد منها
الأحد 25 شتنبر 2016 على الساعة 13:17

'المسلم' و'الإسلامي' توضيحات لابد منها

'المسلم' و'الإسلامي' توضيحات لابد منها

العبور الإلكترونية

بقلم : خالد لشهب

 

ليست حاجتي بالكتابة في هذا المستحدث وضع فوارق بين المسلمين، وإنما دفع الوهم كما هي عادتي دائما. فالمغالطة والتغاضي والتحاشي التي طبع توجه الإسلاميين من البدء تحت ذريعة الحفاظ على البيضة، ربما بدأنا نشهد بعضا من نتائجه ببروز أفواج من الشباب يمرقون من الدين وقد كانوا من قبل من أهله المنتصرين، بعد أن أصابتهم نفحة التنوير، فقد ظنوا أن مذهب الإسلاميين الذي ضاقوا به ذرعا ومن علله وقواعده من قبل هو نفسه مذهب الإسلام السمح اليسير، وهذا بهتان عظيم .

ولما أشكل على الناس التفريق بين المسلم والإسلامي واختلط، ارتأينا في هذه الكلمات القلائل أن نبين الفروق واضحة بين المفهومين على سبيل الايجاز، حتى لا يكثر القيل والقال، هذا مع الاعتراف أن الخوض فيه ليس بالأمر المتاح للجميع خاصة وأن النسبة في اللغة تنفي أي اختلاف.

إن الذين حاولوا في البداية التفريق بين المفهومين على الأقل ظاهرا أضافوا واوا زائدة دلالة على ايدولوجيا داخل الإسلام(إسلامية/إسلاموية)، لكني أظنني اليوم لا أجد حاجة لهذا التفريق بالنسبة للجمهور العربي الإسلامي مادام أن لفظ الإسلامي يطلق مقرونا على الشخص المنتمي لتوجه الإخوان والسلفيين بكل تفريعاتهما، يطلق تحديدا على نظرة إسلامية تنظيمية للدولة والعالم على الأقل . فقد يقول قائل: أوليس الإسلامي مسلما ؟ فنقول له : بلى، هو كذلك ولكن تمهل قليلا وانصت لعل هذه العقدة تنحل.

إن الإسلام هو ما تقرر بالقطع في أصول الإيمان أو ما أخبر به الكتاب وتواتر من السنة كافة عن كافة مما لا يحتمل التأويل والظن، بينما يكون الخروج منه بالطعن في أصوله من غير برهان ظاهر أعلاها تكذيب الرسول لأن الإيمان في الإسلام إيمان بالله والرسول. وهذا موضوع شائك يحتاج لكثر نظر لعل أجمله ما سطره الإمام الغزالي في كتابه الفريد 'فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة'.

ولهذا أنا أستطيع أن أكفر بالسلفية وأطعن فيها لكن الطعن في السلفية لا يعني الطعن في الإسلام، إلا عند جاهل أو من ظن أنه مطلع على الغيب متخذ عند الله عهدا .

فالإسلاموية بهذا التقديم البسيط تشترك مع عامة المسلمين في الأصول، بينما تبني فروعا تصبح عندها أصولا ملزمة، لكنها في الحقيقة هي فروع أو لا ترقى إلى درجة الفروع أصلا، مثل وجوب لزوم مذهب السلف وفهمهم وما تقرر في باب التوحيد ونواقض الإيمان والولاء والبراء وهكذا دواليك . لكن الذي لا يجد نفسه ملزما بإتباع مذهب السلف وفهمهم جملة لا يعني أنه خارج من الإسلام .

فالشيعة مثلا طائفة منهم يوجبون الإمامة ويعينون أصولها ويعظمون أمرها بل يجعلونها مقرونة بالإيمان بالله ورسوله كما ينقل الإمام الغزالي عنهم . ومثله أن جماعة إسلامية سنية مثل العدل والإحسان ستجد نفسك خارجها إن أنت لم تؤمن بوعد الخلافة الذي بنوا عليها كل فروعهم وأصولهم . لكن الكفر بالإمامة وإنكارها والكفر بوعد الخلافة وإنكارها لا يعني إنكار أصل من الدين يوجب الخروج من الإسلام.

فلعلك عزيزي القاري بدأت تفهم الفروق بين أن تخرج من الإسلام بإنكار أصوله وبين أن تنكر أصول المذاهب والإيديولوجيات، وهنا يقع الخلط. فالسلفية لها أصول في النظر كما لمنهج الإخوان، إن أنت أنكرت جله ما نقص من إسلامك شيء إلا بما تقرر في الأصول الأولى، لأنه ما يسمى عندهم أصولا يسمى في دين الإسلام فروعا أو تأويلات لا ترقى لهذه الدرجة أو لعل جلها أغاليط وظنيات .

إن الإسلاموية تيارات لا ترى في الدين مجرد قواعد تعبدية لتزكية النفس والسمو بالروح والنظر لبناء مشروع إنساني، بل إنها تجعل من الإسلام قواعدا وأهدافا لبناء مشروع سياسي سماوي، ولهذا فالاسلاموي لا يكتفي بجدلية الصواب والخطأ من منطلق النظر العقلي، بل يجد نفسه ملزما بل مكبلا بغايات ليست من أصول الدين بالكلية لعل أبرزها مفهوم الشريعة، فتجده يلزم نفسه بمفهوم الشريعة مع العلم أنه لا شيء من الإسلام بالقطع يلزم المسلم بهذا الاعتقاد، فهل الكفر بوجوب الشريعة وإنكارها وتأويل حضورها وشكلها يلزم الخروج من الإسلام ؟...بالقطع لا.

إنها لا تكتفي  بتثبيت الأصول وجعل الباب مفتوحا على العقل والنظر كما كانت البدايات الأولى، ولكنها تبني أصولا على الفروع على شكل قواعد يعطينا تيارا يتشابه في الرؤى والنظرة للعالم، قواعد تقوم مقام الاجتهادات الملبوسة باليقين وقد كان الأصل فيها أن تبنى على الظن.

وأقول: إن هذه لم تكن علة المتأخرين ولكنها ضاربة في ثقافتنا العربية الإسلامية. نصادفها في الردود على الفرق الكلامية ، نصادفها في سبب تأليف الإمام الغزالي لكتابه فيصل التفرقة الذي أنكر وأوفى فيه الرد على من جعل مع الإيمان بالله ورسوله واليوم الأخير لازمة. فانتقلت العلة للمتأخرين حتى جعلوا قضايا السياسة وأعلامها وأزلامها لازمة لصحة الإيمان والإسلام إلى درجة أنك تجد اليوم من يقاطع الاستماع لقارئ للقرآن بارع بدعوى أن له موقفا غير مرغوب فيه من اعتصام رابعة أو حكم الإخوان، أو أنه سكت يوم لزم الكلام . فأنت مثلا إذا طعنت في سياسة تركيا في المنطقة فأنت في نظر الإسلاميين  إن لم يجدوا إليك سبيلا وصفوك بأقدح الأوصاف، وإن منهم من يخرجك من دائرة الإسلام أو ينقص من أمرك كما حدث مع جورج كالاوي الذي لم يؤيد نزوة الحرب في سوريا فاستصغروه بهذا وقد كانوا من قبل له من المستعظمين...لقد بنت الاسلاموية دينا فوق دين خدمة لنزوات السياسة والحكم .

إن الاسلاموية ضيقت المجال أمام مفهوم المسلم، ذلك أن المسلم أعم من الإسلامي وأوسع بكثير، فلئن كان الاسلام شهادتان واستقامة، فإن الاسلاموية محددة بدقة كبيرة وخطوة إلى الوراء أو إلى الأمام قد تخرج بها عن المنهج، مما يجعل الوقوف عنده صعبا أو متكلفا. أما الإسلام فهو يسر وسعة. فالمتصوف مسلم والشيعي مسلم والأشعري مسلم والمعتزلي مسلم وما عليه الناس اليوم من تدين وإن بسط أو شكل فإنهم لا يخرجون عن مسمى الإسلام ولا من لفظة مسلمين. هذا اللفظ ـ اعني الإسلام ـ الذي أراده الله أن يكون واسعا شاسعا لا تحدده فرقة ولا جماعة بفهمها

 

يقول الله تعالى: (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) فلا شيء يعلو على هذا اللفظ الذي كان حاضرا في جميع أطوار الأمة بمواقفها وأصولها المعرفية الواعية وغير الواعية..

http://gulf-up.com/do.php?img=184893

تعليقات الزوار

    لديك رأي ؟ لا تتردد