<img src="https://d5nxst8fruw4z.cloudfront.net/atrk.gif?account=GmAcm1aM91i2L7" style="display:none" height="1" width="1" alt="" /> رؤية المغرب من أجل إفريقيا الواعدة
الأربعاء 22 نونبر 2017 على الساعة 22:51

رؤية المغرب من أجل إفريقيا الواعدة

رؤية المغرب من أجل إفريقيا الواعدة

 

العبور الالكترونية - الدكتور : خالد الشرقاوي السموني 

 

في سنة 2011 وضعت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية عنوانا على غلافها بعنوان: " إفريقيا الواعدة "، والمقصود منه أن القارة السمراء تملك موارد طبيعية هائلة لم يستغل معظمها بعد، وهو ما يؤهلها لأن تصبح "سلة غذاء العالم" ولأن تقود "قاطرة الاقتصاد العالمي" في المستقبل .

وحسب التقرير السنوي ، الذي أصدره البنك الإفريقي للتنمية عام 2013 ، فإن الموارد الزراعية والطاقية والتعدينية في أفريقيا، التي لم يستغل معظمها بعد، هي مفتاح تسريع النمو الاقتصادي للقارة. لذلك، فإن افريقيا أصبحت محل أطماع عدد من دول العالم. فبعدما كانت فرنسا و دول أوربية أخرى حاضرة فيها بقوة اقتصاديا ، عن طريق شركاتها الكبرى التي تستثمر في مجال الطاقة والمعادن والفلاحة و الاتصالات والخدمات الفندقية، ناهيك عن حضورها العسكري ، فإن الصين و اليابان و إسرائيل ودول من الخليج تحاول الآن أن تضع قدما لها في القارة السمراء .

غير أن هذه الدول الغربية المستثمرة في إفريقيا ، من خلال مشاريعها الاقتصادية الكبرى ، تجني أرباحا طائلة على حساب دول إفريقية مازالت تعاني مشاكل الفقر والمجاعة و الأوبئة و الأمراض وويلات الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية ، وهذا ما يفسر الشراكة غير المتكافئة بين الشمال و الجنوب ، التي تحكمها المصالح الأجنبية بمنطق استعماري ، يقوم على الاستغلال و نهب الثروات .

إن الغرب لا تحكمه الأخلاق في علاقته مع دول افريقيا، ولا تحركه القيم والمثل، ولا يسعى لبناء علاقاتٍ إنسانيةٍ محترمةٍ معها إيماناً بذلك، وإقراراً بحقها في الشراكة معه على قاعدة المساواة ، والشراكة الحقيقية المتزنة بين الشعوب، بل إن علاقته تقوم في أصلها القديم والجديد على الاستغلال . فإفريقيا تتوفر على موارد طبيعية من نفط و ثروات معدنية و فلاحية .

ولهذا ، فإنه لا بد من علاقة جديدة مع إفريقيا تبعدها عن الهيمنة الاقتصادية التي اعتادت عليها، و تحميها من النهب و الاستغلال ، وإغراق أسواقها بمنتجات الغرب وفق الأسعار التي يريد .

فالغرب لا يريد علاقةً مع إفريقيا تقوم على الاحترام المتبادل والنفع المشترك، إنما يريد علاقة تقوم على المصالح والنفع الخاص، وحيث تكون مصالحه تتوجه علاقته. فمنذ عقود ، والغرب ينهب خيرات إفريقيا ، ثم يعيد بيعها لها بأسعار باهظة وأثمانٍ عالية، بما يرهق السكان ويدمر اقتصاد البلاد، ويفرض عليها تبعية وتخلف، ويرتب عليها ديوناً تفقدها استقلالها ، وتجبرها على بيع مؤسستاها العمومية الاستراتيجية إلى الشركات الخاصة .

غير أن المغرب في شراكته الاقتصادية مع إفريقيا اختار نهجا تنمويا في إطار التعاون جنوب-جنوب ، و على أساس المصالح المشتركة التي تعود بالنفع على المغرب وشركائه الأفارقة ، من خلال شراكة تضامنية ومتوازنة رابح-رابح . وهذا ما أكد عليه الملك محمد السادس، في خطابه يوم الأحد 20 غشت 2017 بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة الملك والشعب .

وخير مثال على هذا التوجه الملموس، المشاريع التنموية الكبرى التي سبق أن أطلقها الملك محمد السادس، في عدد من الدول الإفريقية بمنطق النفع المشترك للشعوب الإفريقية ، وكذا إنجاز برامج التنمية البشرية لتحسين ظروف عيش المواطن الإفريقي .

كما تكللت هذه السياسة الجديدة و العقلانية للملك محمد السادس، برجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والموافقة المبدئية على انضمامه للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، في إطار تحقيق اندماج اقتصادي إقليمي، من أجل مستقبل إفريقيا.

فرغم انسحاب المغرب من المنظمة الإفريقية لما يقرب عن ثلاثة و ثلاثين عاما، إلا أنه لم يقطع علاقاته الاقتصادية مع القارة الإفريقية، لأنه منذ أزيد من ثلاث سنوات والمملكة تسير في اتجاه الانفتاح الاقتصادي على القارة الإفريقية ، في ظل العلاقات الاقتصادية الممتازة التي نسجتها مع العديد من الدول الإفريقية، ومن خلال أيضا ارتباط المملكة بجدورها و هويتها الإفريقية .

ذلك أنه ، منذ بداية الاستقلال اتخذ المغرب ، مواقف ثابتة، ومبادرات ملموسة لصالح إفريقيا، وخاصة من خلال: المشاركة في أول عملية لحفظ السلام في الكونغو سنة 1960، واحتضان مدينة طنجة، في نفس السنة، لأول اجتماع للجنة تنمية إفريقيا، وإحداث أول وزارة للشؤون الإفريقية في حكومة 1961 لدعم حركات التحرير.

وقد تم تتويج هذه الجهود بتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية بمدينة الدار البيضاء سنة 1963، وكان المغرب من بين الدول الرئيسية المؤسسة لهذه المنظمة.

المغرب كان لها الفضل الكبير في توحيد الصف الإفريقي و تحرير إفريقيا وتصفية الاستعمار و الانتصار على نظام الميز العنصري ، لأن التزام المغرب بالدفاع عن قضايا ومصالح إفريقيا ليس وليد اليوم ، لكن يحكمه تاريخ مشترك حافل بالإنجازات لصالح مستقبل افريقيا ، متحررة و رافعة لقاطرة النمو في الجنوب. المغرب أيضا ، كثاني مستثمر بإفريقيا بعد جنوب إفريقيا، يمكن له تسريع وتيرة التقدم الاقتصادي في ظل سياسة جنوب-جنوب ، بما يعود بالنفع على المغرب و على دول إفريقيا.

تعليقات الزوار

    لديك رأي ؟ لا تتردد