الأربعاء 12 فبراير 2014 على الساعة 23:07

منظومة مسار تصب في صالح التلميذ(ة)؟

العبور الإلكترونية

بقلم : سعيدة الوازي

لابد للمتتبع للشأن التعليمي في المغرب من أن يتساءل حول الاحتجاجات التلاميذية التي صاحبت إطلاق وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني لمنظومة مسار كمنظومة معلوماتية و اعتمادها في مسك نقط الفروض المستمرة و الامتحانات التي اجتازها التلاميذ و التلميذات خلال الدورة الأولى للموسم الدراسي 2013-2014. وقبل الحديث عن موجة الاحتجاجات و سببها، وجب التعريف أولا بمنظومة مسار، و بسلبياتها و إيجابياتها، و أيضاً معرفة سبب اعتمادها من طرف الوزارة الوصية.

 

حسب البلاغ الصادر عن وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني فإن منظومة مسار هي منظومة معلوماتية تستخدمها الوزارة لتدبير نقط التلاميذ والتلميذات بدل الشكل التقليدي الذي كانت تدبر به. ويندرج استعمال هذه المنظومة، حسب الوزارة الوصية،  في إطار إدماج تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في المنظومة التربوية ، وتطوير آليات وأساليب عمل الإدارة التربوية  وتعزيز دور الحكامة في النظام التربوي، وضمان مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ ،من خلال التتبع الفردي لكل تلميذة وتلميذ ،سواء من طرف الأساتذة أو آبائهم وأمهاتهم. و في هذا الصدد تمكن منظومة مسار من إشراك الأسرة في العملية التربوية من خلال المتابعة لكل المستجدات المتعلقة بتواريخ الفروض المستمرة و الامتحانات و كذلك متابعة النقط التي حصل عليها التلميذ(ة) في كل الفروض التي اجتازها داخل الفصل. و أيضاً ستمكن الأسرة من تتبع تدبير الزمن المدرسي الخاص بأبنائهم و بناتهم و ذلك من خلال الاطلاع على استعمالات الزمن. و أما عن إيجابيات منظومة مسار فنذكر منها:

 

1-    المسك الرقمي لمعلومات التلاميذ و التلميذات:  مما يسهل عمل الإدارة التربوية و يغنيها عن ملء مطابع لا تعد و لا تحصى، مثل جداول الدراسة، وجداول المنتقلين، وجداول المنقطعين، والإحصاء العام لتلاميذ و تلميذات المؤسسة، و إحصاء لتلاميذ و تلميذات كل مستوى... إلى غير ذلك من المطابع التي كانت سابقا تملء بالطريقة التقليدية. و أيضا مما يمكن الوزارة الوصية من تتبع مسار كل تلميذ(ة) منذ تسجيله بالسنة الأولى للتعليم الابتدائي و حصوله على رقم وطني، لدراسة المشاكل التي يتعرض لها و أيضا لدراسة الأسباب التي قد  تؤدي بالتلاميذ و التلميذات للانقطاع عن الدراسة.

 

2-     تخفيف العبء على الأساتذة و الأستاذات و على الإدارة التربوية أثناء ملء نتائج الدورتين: حيث كان على الأساتذة و الأستاذات القيام بعدة عمليات يدوية لتدبير النقط، و جاءت منظومة مسار لتسهيل هذا العمل و لتدبير النقط بشكل سريع و جيد، حيث يكتفي الأستاذ(ة) أو المدير(ة) التربوي(ة) بإدخال نقط الفرض الأول و الثاني لكل تلميذ(ة)، و يعمل مسار على القيام بكل العمليات الحسابية المطلوبة، و يعطي أوراقا جاهزة لنتائج كل تلميذ(ة).

 

3-    تحقيق مبدأ الشفافية و تكافؤ الفرص بين التلاميذ و التلميذات: و ذلك بإمكانية الجميع الاطلاع على نقط كل تلميذ(ة) و تتبع مساره التعليمي و تحديد مكامن التعثر و أيضاً التدخل في حال ظلم أحد التلاميذ أو التلميذات في نقطة معينة سواء خلال الفروض المستمرة أو خلال الامتحانات. كما تقطع منظومة مسار مع عدة مظاهر دخيلة على الفعل التربوي، كتضخيم النقط و منح نقط عالية مقابل الساعات الإضافية أو المحسوبية أو غيرها من التعاملات الغير تربوية.

 

4-      إشراك الأسرة في عملية تتبع المسار التعليمي للتلميذ(ة): و ذلك من خلال تحسيسها و تذكيرها بالدور الذي يجب أن تقوم به تجاه الأبناء و البنات خلال مسارهم الدراسي و ذلك بالتتبع لكل الفترات التي تمر منها العملية التربوية سواء في أوقات التعلمات أو عند التقويم، و أيضاً تتبع الأسرة لمكامن التعثر التي يعاني منها الأبناء و البنات للتدخل في الوقت المناسب.

 

5-     حكامة جيدة  للقطاع: و ذلك من خلال انتشار المعلومات المتعلقة بالتلاميذ و التلميذات و بالأساتذة و الأستاذات و بالمؤسسات التعليمة أولا في الوزارة الوصية، وثانيا في المصالح الخارجية للوزارة، ( النيابة الإقليمية و الأكاديميات الجهوية). 

 

 

أما عن سلبيات تنزيل منظومة مسار فيمكننا أن نذكر من بينها:

 

1- إغفال الجانب الإعلامي للتعريف بالمنظومة و بإيجابياتها: مما سبب سوء فهم للمنظومة من طرف التلاميذ و التلميذات و آباءهم و أمهاتهم و أولياء أمورهم و أشعل نيران الاحتجاجات بين  صفوف التلاميذ و التلميذات.

2- عدم تمكن شريحة واسعة من الأساتذة و الأستاذات و المديرين و المديرات من التعامل مع العالم الرقمي: سواء تعلق الأمر بعدم امتلاكهم تقنيات التعامل مع الحاسوب، أو لتواجدهم في الوسط القروي حيث ينعدم الكهرباء أو تغيب شبكة الأنترنيت. 

 

يبدو واضحا الآن أن منظومة مسار لا تضر التلميذ(ة) بشيء، فهي تصب في ما يخدم مصلحته و تمكن أسرته و الوزارة الوصية و المصالح الخارجية لها من تتبع مساره الدراسي، ودراسة المشاكل التي قد يتعرض لها التلميذ(ة) خلال مشواره الدراسي. و إن كانت المنظومة التربوية تعاني من كثير من المشاكل، و لها مشاكل  كبرى  يجب أن تعطى لها الأولوية، كهشاشة البنيات التحتية و قلة جودة التعلمات، و أيضا واقع المنظومة التي يزداد تعقيدا في كل مرة، و الترتيب في المراتب الأخيرة  بين دول العالم في مجال التعليم، و الذي لا يتماشى والرغبة الملحة لأن يكون المغرب من بين الدول التي تحقق التنمية البشرية و التي تصب في صالح التنمية الاقتصادية. 

 

تعليقات الزوار

    لديك رأي ؟ لا تتردد